الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
57
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وابنه المجاهد المهاجر ( جعفر الطيّار ) ، وابنه الآخر العزيز الماجد بطل الغزوات الفرد والفاتح الكبير والقائد الإسلامي الشهير ، حقّهم جميعا على الدين الإسلامي أكثر من أيّ شخص آخر . إنّ تاريخ صحابة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا يعرف أحدا غير أبي طالب قد قدّم خدمات جليلة للنبيّ في السّر والعلانية وفي داخل منزله وخارجه ، في حين كان خير ناصر ومعين له صلّى اللّه عليه وآله . خاصّة بعد البعثة ، حيث وقف أبو طالب بثبات وعزم راسخ قلّ نظيرهما في حماية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والدفاع عنه . ولو لم يقف أبو طالب مدافعا عن النبيّ ، أو أنّه تركه وحيدا وتخلّى عنه ، كما فعل الآخرون ، وكذّب - والعياذ باللّه - برسالته واستهزأ به ، لرأينا أنّ الدين الإسلامي ، بلا شكّ ولا ترديد ، إن لم يواجه الفشل والاضمحلال ، فلا أقلّ أنّه سوف يراوح مكانه لمدّة من الزمن ، ويبقى محدود الحركة والتقدّم . وهكذا في معركة الخندق ، فلو لم يبرز عليّ عليه السّلام - ولد أبي طالب - إلى ميدان القتال ، وينازل ذلك البطل الشجاع الصنديد عمرو بن عبد ودّ ، ويريح المسلمين من سطوته ومنازلته ، لكان مستقبل مجهولا وصعبا جدّا . وفي حال أنّ أبا طالب منذ البداية كان قد تخلّى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ورفض الدفاع عنه وأسلمه إلى الأعداء ، أو أنّه وقف بوجهه وخالفه وأضمر له العداوة ، لكان مستقبل الإسلام غامضا ، أو على الأقلّ في هذه الحالة لأصبحت العوائق والمشاكل الّتي تواجه الدين الإلهيّ والمصائب على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أكثر بمئات المرّات ممّا واجهه ، ولتحمّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الضغوط والصعوبات والأذى أكثر بكثير ممّا عاناه ولا قاه خلال فترة دعوته . والتاريخ شاهد على أنّ دفاع أبي طالب ونصرته قد فتح الطريق للدين